السيد هاشم البحراني
443
البرهان في تفسير القرآن
8584 / [ 2 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، وعلي بن محمد ، عن سهل بن زياد أبي سعيد ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 1 » . قال : « نزلت في علي بن أبي طالب ، والحسن والحسين ( عليهم السلام ) » . فقلت له : إن الناس يقولون : فما له لم يسم عليا وأهل بيته ( عليهم السلام ) في كتاب الله عز وجل ؟ قال : فقال : « قولوا لهم : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ، ولا أربعا ، حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهما ، حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج ولم يقل لهم طوفوا سبعا ، حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم . ونزلت أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * ونزلت في علي ، والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي : من كنت مولاه فعلي مولاه . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي ، فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما علي الحوض ، فأعطاني ذلك . وقال : لا تعلموهم ، فهم أعلم منكم . وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم في باب ضلالة . فلو سكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان ، وآل فلان ، ولكن الله عز وجل نزل في كتابه تصديقا لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * ، فكان علي ، والحسن ، والحسين ، وفاطمة ( عليهم السلام ) ، فأدخلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت الكساء ، في بيت أم سلمة ، ثم قال : اللهم ، إن لكل نبي أهلا وثقلا ، وهؤلاء أهل بيتي وثقلي . فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال : إنك إلى خير ، ولكن هؤلاء أهلي وثقلي . فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان علي أولى الناس بالناس ، لكثرة ما بلغ فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقامه للناس ، وأخذ بيده ، فلما مضى علي لم يكن يستطيع علي - ولم يكن ليفعل - أن يدخل محمد بن علي ، ولا العباس بن علي ، ولا واحدا من ولده ، إذا لقال الحسن والحسين : إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهبه عنك . فلما مضى علي ( عليه السلام ) كان الحسن ( عليه السلام ) أولى بها لكبره ، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ، ولم يكن ليفعل ذلك ، والله عز وجل يقول : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * « 2 » فيجعلها في ولده ، إذن لقال الحسين ( عليه السلام ) : أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلغ في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك وفي أبيك ، وأذهب الله عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك .
--> 2 - الكافي 1 : 226 / 1 . ( 1 ) النساء 4 : 59 . ( 2 ) الأنفال 8 : 75 .